_
عرفات: هنالك ضغط لتطبيق اتفاق إدلب

عرفات: هنالك ضغط لتطبيق اتفاق إدلب

أجرت إذاعة «ميلودي إف إم» يوم الثلاثاء 14/3/2019، حواراً مع أمين حزب الإرادة الشعبية، القيادي في جبهة التغيير والتحرير، علاء عرفات. فيما يلي، تنشر «قاسيون» جزءاً من الحوار حول آخر المستجدات المرتبطة بالحدث السوري، بما فيها موضوع إدلب واللجنة الدستورية والجولان المحتل.

كيف تقرأ ما يجري على جبهة إدلب، خصوصاً أنه حتى الآن لم تصل تركيا وروسيا إلى تنفيذ اتفاق سوتشي الذي نص على منطقة منزوعة السلاح في إدلب؟

ما يحصل حالياً هو تنفيذ لاتفاق سوتشي، فالمجموعات التي ينطبق عليها تصنيف الإرهاب أي: ما يسمى (جبهة النصرة، وفتح الشام... إلخ) هؤلاء عملياً في الفترة الماضية توسعوا في إدلب، البعض يقول: إنهم أصبحوا مسيطرين 75% من مساحة إدلب، والبعض يقول 90%، هذه هي المجموعات التي ليس لها علاقة عملياً بالاتفاق، ولا نقول إنها رافضة أو موافقة، لأن موافقتها أو رفضها لم تكن مطروحة باعتبار أن الأطراف المصنفة كإرهابية ليست مدعوة أن تكون طرفاً في اتفاق سوتشي.
ما يجري الآن بالمعنى العسكري هو الضغط من أجل تنفيذ هذا الاتفاق. الظاهر أن الطرف التركي غير قادر على إخضاع جبهة النصرة لتنفيذ الاتفاق كما كان يتعهد سابقاً، لذلك يتم إخضاعها الآن بالمعنى العسكري، وبالتالي، فالمستقبل القريب بالنسبة لإدلب هو تنفيذ اتفاق سوتشي.

لكن على أرض الواقع نرى دوريات تُسيّر للجيش التركي في إدلب وأرياف إدلب ألا يتنافى هذا مع أي توافق روسي- تركي؟

لا أعلم لماذا تقول معلومات ناقصة. لا يوجد دوريات تركية، بل دوريات تركية- روسية مشتركة.

حتى اليوم هنالك إعلان عن وصول رتل عسكري تركي مكون من عدة آليات إلى نقطة المراقبة تركية في قرية شير المغار في ريف حماة الشمالي أيضاً...

نقاط المراقبة هي نقاط مراقبة تركية، أمّا الدوريات، فالاتفاق صار على أن تكون دوريات مشتركة. هنالك دوريات مشتركة وطيران استطلاعي مسيَّر يستطلع المنطقة. وهذه خطوات عملية لتنفيذ ما اتفق عليه، ولا بدّ من ذكر أنّ اتفاق سوتشي هو اتفاق مؤقت كما طرح في حينه عند إعلانه. ماذا يعني مؤقت؟ هذا الذي سيُنفّذ، أي: فتح الطرقات والمنطقة العازلة مؤقت، فيما بعد ذاهبون إلى شيء آخر مختلف، وهو من حيث الجوهر خروج الأتراك.

القذائف التي نراها في حلب بشكل يومي ووجود الشهداء يومياً هي من هذه المناطق التي يفترض أن يتراجع عنها المسلحون

هذا صحيح، وبالتالي التسخين الجاري هو الضغط باتجاه تنفيذ الاتفاق، أي: إرغام الفصائل الإرهابية على الخضوع والابتعاد عن المنطقة التي سموها «العازلة»، والرضوخ عملياً للمطالب بإطار تنفيذ اتفاق سوتشي، وما يجري في هذه المنطقة هو عملية معقدة. منذ فترة كانت هنالك تفجيرات أطاحت بالجولاني، صفّي بعض أفراد قيادته أيضاً. البعض يتحدث عن 200 شخص جرت تصفيتهم من فصائل إرهابية خلال الشهرين أو الثلاثة الماضية، وبالتالي، نرى أنه هناك عملية جارية لتفكيك الفصائل الإرهابية من فوق أي: من قياداتها. لذلك نستطيع أن نتفاءل.

هل يمكن أن تكون هنالك أجندة زمنية متفق عليها مع الروسي للوصول إلى تنفيذ الاتفاق، طالما أن هنالك رضا تركي غير معلن عن هذه الضغوط التي تجري على جبهة إدلب وجنوب إدلب؟

ليست لدي فكرة، كل ما سأقوله الآن هو تقدير. تقديري هو: أن وضع إدلب يحتاج من شهر إلى شهرين للوصول إلى تنفيذ الاتفاق.

كيف يمكن أن يُقرأ الدور الأمريكي فيما يتعلق بجبهة النصرة كسياسة عامة؟

الدور الذي تلعبه جبهة النصرة عملياً بإدارة أمريكية هو تعقيد الوضع، ومنع الذهاب إلى اتفاقات وحلول، هذه نقطة. أما النقطة الثانية، فإنّ احتدام الوضع في إدلب يؤجل الحديث عن المنطقة الشرقية، لأن هنالك وضعاً أخر في المنطقة الشرقية يتعلق بالأمريكان مباشرةً، أي: بالتواجد الأمريكي، وبالتالي، تعقيد الوضع في إدلب وعدم حله يعطيهم وقتاً قبل أن تصبح المنطقة الشرقية هي الموضوع الحاضر على طاولة البحث.

هل يمكن أن تحمى جبهة إدلب أكثر مما نراه الآن، حرب شاملة مثلاً؟

لا أعتقد أن تكون هنالك حربٌ شاملة، من الممكن أن تحمى أكثر، لكن حرباً شاملةً من النمط الذي رأيناه لا أعتقد أن الأمور ستسير هكذا.

الحديث الأمريكي عن أنه ربما يكون هناك وجود جزئي من 100 لـ 200 جندي أمريكي، كيف قرأت حضرتك هذا الموقف؟

هذا السؤال يثير مسألة رئيسية تتعلق بالولايات المتحدة الأمريكية وتتعلق بالوضع الدولي عموماً ولها تأثير على الوضع السوري. أولاً: هنالك انقسام بقيادة الولايات المتحدة، ولا أقصد الإدارة فقط، فالانقسام عميق وكبير، سواءً في المجتمع الأمريكي أو بالنخب الأمريكية التي ليس لها علاقة بالإدارة بشكل مباشر، وأقصد النخب المالية الاقتصادية. اليوم الولايات المتحدة الأمريكية على مفصل اقتصادي. هنالك قوى كانت تحكم أمريكا خلال عشرات السنين هذه الفئات وصلت سياساتها وسلوكها الاقتصادي على النطاق العالمي إلى نهاية المطاف وبدأت تتراجع، والصراع في أمريكا محتدم الآن لذلك موضوع الانسحاب والبقاء الرمزي مرتبط بهذا الصراع، وهو انعكاس له بالدرجة الأولى، وهو يعكس حالة تخبط أمريكي.

منْ يتقدم؟

بعض الفئات تريد أن تُنجز عملية تراجع الأمريكي، أي: جناح ترامب ومن يمثله. الأمريكان متفقون على أنه أصبح وقت التراجع ولا خلاف على هذه النقطة، لكن الخلاف كيف سيكون التراجع وسرعته؟ لذلك ترامب إلى الآن لم يستقر على إدارته، كل يومين توجد استقالات أو إقالات كانعكاس للصراع. لذلك المستقبل الأمريكي فيما يتعلق في سورية، وليس المستقبل البعيد: هو الخروج، ليس فقط من سورية وإنما من العراق أيضاً، لأن في العراق بدأت الأرضية تتصاعد تجاه رفض التواجد الأمريكي.وبنفس الوقت ما يريده الأمريكي هو فرط ثلاثي أستانا، فالأمريكيون لديهم مشكلة كبيرة أنه نشأ ثلاثي بين روسيا- إيران- تركيا حول الموضوع السوري. وسلوك هذه الدول الثلاث بالمعنى العسكري غيّر الوضع بشكل ملموس. كيف يمكن فرطها؟ عبر السعي لجرّ الأتراك إلى مواقف قريبة منهم- وزيادة التناقضات بين أطراف الترويكا وتسعير هذه التناقضات.
الخلاصة: أن الأمريكيين خارجون، والمنطقة التي تكلموا عنها «الأمنة» من وجهة النظر الأمريكية لن تحدث ولن تتم.

بالنسبة لاتفاق أضنة الذي طرحه الروس، ألا يعتبر فرصة سانحة من قبل الروس لتخليص التركي من هذا المستنقع- مستنقع الشمال؟

بالضبط، إنقاذ التركي من موقف خاطئ، وحل المشكلة. وعلى هذا الأساس أعتقد أنه يمكن تطويع الموقف التركي.

هل التركي متنبه للشرك الأمريكي الذي تحاول أن ترسمه الولايات المتحدة الأمريكية بإنشاء منطقة أمنة؟

إلى الآن لم يقع به فهذا يعني أنه منتبه، حتى الآن الوقائع تقول: إن الأتراك لم يتورطوا مع الأمريكان باتفاق حول هذه المسألة، أي: إنهم منتبهون إلى ما يُحضّره الأمريكان في هذه المسألة، ويبدو أن جميع الأطراف أصبحت منتبهة.

كيف تقرأ الموقف الكردي اليوم وكيف يمكن أن يخلص نفسه من هذه الزوبعة التي فيها؟

الحوار مع الحكومة السورية هذا هو الاتجاه الصحيح، هذا هو الاتجاه الذي يجب أن يذهبوا إليه، وكانوا قد بدأوا به، أعتقد أنهم سيذهبون للمباحثات مع الحكومة السورية، وسينخرطون عملياً بالجهود التي يجري بذلها من أجل الذهاب إلى حل سياسي، لا يوجد خيار آخر، هذا الخيار العملي الوحيد.

بالنسبة لملف اللجنة الدستورية الذي لم نعد نسمع عنه كثيراً، ما العائق حالياً الذي يواجه هذا المشروع؟

إدلب فقط. تحقيق اتفاق سوتشي في إدلب يعني تغيّر ميزان القوى والذهاب إلى لجنة دستورية، قبل تغيّر ميزان القوى شيء وبعد تغيّر ميزان القوى شيء آخر، لذلك الآن الخلاف على خمسة أو ستة أسماء. أعتقد أن الموضوع يتعلق بالدرجة الأولى بحل وضع إدلب، فقبل حل وضع إدلب ستبقى كل الأطراف تقول: إن اللجنة الدستورية قريبة وعلى وشك... إلخ، ويجوز أن تتشكل ويجوز أن يتم إعلانها، هذا الحديث يتعلق بتغيرات الوضع على الأرض.

تصريحات جير بيدرسون بشكل عام، وهدوءه النسبي في الفترة الأخيرة، لم نرَ حراكاً جدّياً من المبعوث الأممي الجديد، كيف قرأتم ذلك؟

لديه حراك جدّي في الحقيقة، سيأتي إلى دمشق خلال الأيام القادمة على ما أعتقد ولديه جولة، هو في الفترة الأولى زار كل الأطراف وبحث وحضّر، واليوم لديه حديث موسع بإحدى الجرائد، هذه هي طريقته في العمل أي: يقوم بالاجتماعات ويرى النتائج وبعدها يتكلم، لأنه في وجهة نظره، استباق الأمور يمكن أن يضر، بالتالي هو في هذا الإطار لديه طريقة مختلفة عن دي ميستورا. دي ميستورا كان لديه الكثير من المزاج في الإعلام وأحاديثه الصحفية والتلفزيونية كثيرة.

هل تتوقع جدولاً زمنياً معيناً لحلحلة هذه الملفات سواء على صعيد اتفاق سوتشي، وتنفيذ اتفاق إدلب، وأيضاً على صعيد التوافق مع الأكراد، واللجنة الدستورية؟

من أكثر الأشياء صعوبة أن تضع جدولاً زمنياً لصراعات ذات طابع عسكري- دولي- اجتماعي، ومن الممكن أن يطول، لكن كم سيطول؟ لا أعتقد كثيراً، لأن التطورات العالمية عملياً تسير في اتجاه دفع هذا الملف الذي هو الملف السوري باتجاه الحل شيئاً فشيئاً، يوماً فيوماً تغيرات موازين القوى الدولية تدفع الأمور باتجاه الحل، ماذا تعني تغيرات ميزان القوى الدولي؟ تعني الأمريكان يتراجعون ودورهم السلبي ينخفض، وبالتالي العوامل المعيقة لحل الموضوع السوري كل يوم تنخفض، لذلك يحق لنا أن نتفاءل، وبالتالي الحديث عن جدول زمني لهذه القصص عملية صعبة في الحقيقة.

المذيع: سؤالي الأخير يتعلق بالجولان المحتل وزيارة نتنياهو برفقة سيناتور أمريكي إلى الجولان المحتل ومحاولة الكيان تغيير بيانات الأراضي في الجولان المحتل ونقلها إلى الطابو ومحاولات السيناتور الأمريكي للحصول على توافقات ما لضم الجولان إلى كيان الاحتلال، كيف قرأت ما يجري حالياً، أي: إلى أين ذاهب هذا الموضوع؟

هؤلاء لو كانوا قادرين لكانوا فعلوها منذ زمن، وكانوا أخذوا قراراً بمجلس الأمن والأمم المتحدة. الآن لا مجلس الأمن ولا الأمم المتحدة أعطوهم مثل هذا الكلام، لذلك يبحثون عن مخرج ما للضغط. الجولان لن يُضَم إن أخذوا الطابو أو لم يأخذوه، وافقت الولايات المتحدة أم لم توافق.

معلومات إضافية

العدد رقم:
905
آخر تعديل على الإثنين, 18 آذار/مارس 2019 12:28